أخـبـار كــونــا

الناخبون الألمان يدلون بأصواتهم في الانتخابات الأوروبية

التاريخ: 26/05/2019 03:13 م

توجه الناخبون في ألمانيا الى صناديق الاقتراع اليوم الاحد للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الاوروبية التي بدأت الخميس الماضي في بريطانيا وهولندا والتشيك وتنتهي الليلة في 20 دولة أخرى من بينها دول كبيرة سكانيا مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا. ويحق لنحو 65 مليون ناخب في ألمانيا وهي أكبر بلد أوروبي من ناحية عدد السكان (82 مليون نسمة) اختيار 96 نائبا سيمثلون بلادهم في البرلمان الاوروبي في دورته الجديدة من اجمالي 751 عضوا يمثلون 28 دولة. وناشد الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير الناخبين الألمان التوجه الى صناديق الاقتراع مشيدا بالاتحاد الاوروبي ومؤسساته ودورها في ارساء المعايير الديمقراطية. وقال شتاينماير في تصريح صحفي لدى ادلائه بصوته في برلين ان سعادة المواطنين الألمان تكمن في كون بلادهم دولة ديمقراطية في اوروبا الموحدة الامر الذي يدعو الى ضرورة الانتخاب من اجل المحافظة على جميع المكتسبات الديمقراطية في اوروبا. بدوره حث وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في بيان مواطني بلاده على "عدم التأخر" عن المشاركة في انتخاب برلمان اوروبي جديد قائلا "يجب علينا الا نرتكب الخطأ ذاته الذي ارتكبه بريطانيون كثيرون عندما لم يتوجهوا الى صناديق الاقتراع للمشاركة عام 2016 في الاستفتاء على بقاء بلادهم في الاتحاد الأوروبي". واشارت جميع استطلاعات الرأي التي رصدت آراء الناخبين في الاسابيع الماضية الى احتمال استمرار عزوف الناخبين عن اعطاء اصواتهم للحزبين الكبيرين المسيحي الديمقراطي والاشتراكي الديمقراطي وهما الحزبان اللذان يشكلان الائتلاف الحكومي الموسع في ألمانيا منذ مارس 2017. ففيما حصل الحزب المسيحي الديمقراطي وفقا لنتائج هذه الاستطلاعات على قرابة 30 بالمئة اكتفى منافسه التقليدي الاشتراكي الديمقراطي بحوالي 27 بالمئة. وفي المقابل تتجه الانظار الى حزبين آخرين هما الحزب البيئي (الخضر) والحزب اليميني الشعبوي (البديل) المعادي للاتحاد الاوروبي وعملته الموحدة نظرا للنتائج الكبيرة التي حصل عليها الحزبان في الانتخابات البرلمانية الاخيرة في ألمانيا. وتعتبر هذه الدورة الانتخابية مهمة من وجهة النظر الألمانية لما لها من نتائج محتملة على مستقبل الائتلاف الحاكم المكون من المسيحيين الديمقراطيين والاشتراكيين الديمقراطيين لاسيما في وقت توقعت استطلاعات الرأي مواصلة هذين الحزبين الخسائر التي منيا بها في الآونة الاخيرة. ويعد مانفريد فيبر مرشح تكتل (احزاب الشعب) المكون من الاحزاب الاوروبية المسيحية الديمقراطية والمحافظة أبرز مرشح ألماني في هذه الانتخابات لاسيما في وقت تشير فيه التوقعات الى بقاء هذا التكتل القوة الاقوى البرلمان الاوروبي ما يعني احتمال تسلم فيبر رئاسة المفوضية الاوروبية خلفا لممثل لوكسمبورغ جان كلود يونكر. وتنبع اهمية هذه الانتخابات ليس فقط من ان نتائجها ستحدد أوزان الاحزاب المختلفة في البرلمان بل لأنها ستكون في الاشهر المقبلة من اهم محددات اختيار ارفع المناصب في الاتحاد الاوروبي وهي رئاسة المفوضية الاوروبية والمجلس الاوروبي والبرلمان ومفوضية السياسة الخارجية والبنك المركزي الاوروبي. وعلى صعيد رئاسة المفوضية يتنافس مرشح تكتل (أحزب الشعب) الألماني الجنسية فيبر مع مرشح الاحزاب الاشتراكية الديمقراطية والاشتراكية الهولندي الجنسية فرانس تيمرمانس علما ان الكلمة الاخيرة بخصوص الشخص الذي سيترأس المفوضية ستكون لقمة رؤساء دول وحكومات الدول الاوروبية المقررة مساء الثلاثاء المقبل. وبخصوص الاحزاب الاخرى تتجه الانظار الى حزب (البديل) اليميني الشعبوي الألماني الذي يخوض هذه الانتخابات في اطار تكتل موحد مع احزاب يمينية شعبوية اوروبية اخرى ابرزها (رابطة الشمال) الايطالي بقيادة وزير الداخلية ماتيو سالفيني والحزب اليميني المتطرف في فرنسا (التجمع الوطني) بقيادة مارين لوبان. وشكلت هذه الاحزاب اخيرا في قمة عقدت في مدينة (ميلانو) الايطالية تكتلا موحدا بقيادة سالفيني على امل الحصول على المركز الثالث بعد تكتل (احزاب الشعب) المحافظ وتكتل الاشتراكيين الديمقراطيين. وبرغم هذا التكتل الموحد فان خلافات كبيرة تعترض الاتفاق على سياسة موحدة لهذه الاحزاب في البرلمان الاوروبي أبرزها مواقفها المتباينة إزاء موضوعها الانتخابي الاول وهو الهجرة واللجوء. ففيما يطالب حزب (رابطة الشمال) الايطالي بقيادة سالفيني بتوزيع عادل للاجئين الذين يقصدون اليابسة الايطالية على جميع دول الاتحاد الاوروبي يرفض حزب (البديل) الألماني ذلك معتبرا اعداد اللاجئين التي دخلت ألمانيا في الاعوام الماضية "أكثر من اللازم". وبرغم الاختلافات بين بلد وآخر حول المواضيع التي تهم الناخبين فان ثلاثة ملفات بقيت في صدارة المواضيع التي طرحت في الاسابيع الماضية للنقاش. وطرحت الاحزاب السياسية المختلفة مواضيع انتخابية مختلفة تصدرتها ملفات الهجرة واللجوء والعدالة الاجتماعية والبيئة لاسيما ان هذه الانتخابات تأتي في ذروة المظاهرات التي يواظب طلاب المدراس على تنظيمها كل يوم جمعة من اجل مطالبة النخب السياسية بالتصدي للمشاكل البيئية. وبينما ركزت الاحزاب الكبيرة في ألمانيا على سبل مواجهة التغيرات البيئية وضرورة توفير العدالة الاجتماعية للجميع لجأ حزب (البديل) اليميني الشعبوي لموضوعه المحبب وهو الهجرة واللجوء والتحذير مما يصفه ب "أسلمة اوروبا" من خلال توافد لاجئين كثيرين اليها من دول مسلمة. كما استغل الحزب الحملة الانتخابية للترويج لمعاداة الفكرة الاوروبية والعملة الاوروبية الموحدة. وكانت الانتخابات الاوروبية قد انطلقت الخميس الماضي في بعض الدول وتستكمل اليوم بانتخاب مواطني 20 دولة ممثليهم بالبرلمان الاوروبي المقبل.
جميع الحقوق محفوظة لدى ديوان المحاسبة الكويتي 2019
آخر تحديث على الموقع 26/05/2019 03:26:05 م